اسماعيل بن محمد القونوي
477
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الإعراض ) أشار أولا إلى أن يخالفون متعد بنفسه حيث قال يخالفون أمره ثم حاول وجه تعديته بعن ولا يرضى كون عن زائدة لأنه لا باعث له . قوله : ( أو يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه ) أو يصدون ظاهر كلامه أن لا تضمين « 1 » حينئذ لأن يخالفون بمعنى يصدون والظاهر أنه تضمين أيضا لكن كلام المص يميل إلى الأول كأنه أشار إلى الوجهين الأول التضمين والثاني المجاز اللغوي فأشار إلى الوجهين بطريق الاحتباك وما فهم من كلام الكشاف أن تعديته بعن دون تضمين حيث قال يقال خالفه إلى الأمر إذا ذهب إليه دونه ومنه قوله تعالى : وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ [ هود : 88 ] وعن الأمر إذا صد عنه دونه قال المص هناك يقال خالفت زيدا « 2 » إلى كذا إذا قصدته وهو مول عنه وخالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس انتهى أي إذا قصد الغير فعله وأنت مول عنه والظاهر من كلامه هناك إن خالف يتعدى إلى المفعول الأول بنفسه وإلى الثاني بإلى مرة أو بعن أخرى حقيقة بدون تضمين ولا مجاز خلاف ما فهم من كلامه هنا والتحقيق « 3 » إن المخالفة قد تستعمل لازما فيكون تعديته بعن بطريق التضمين وهو الذي أشار إليه أولا ولم يذكر مفعولا به وقد تستعمل متعديا بنفسه فيكون المفعول الأول صريحا ويتعدى إلى المفعول الثاني بإلى كما في الآية المذكورة من سورة هود أو بعن كما هنا وهو الذي أشار إليه ثانيا بقوله أو يصدون عن أمره دون المؤمنين « 4 » حيث تعرض دون المؤمنين مع تركه في الأول ثم قال من خالفه عن الأمر الخ فذكر المفعول الأول صريحا والثاني بعن فالتردد في تعديته بعن أو إلى هل هو حقيقة أو بطريق التضمين والظاهر الثاني حيث قال في تفسيره من خالفه عن الأمر إذا صد عنه فأشار أنه مضمن فيه معنى الصد . الاستعمال وقوله أو يصدون عن أمره دون المؤمنين مبني على الوجه الثاني فقوله دون المؤمنين إشارة إلى أن استعمال خالف ليس للمشاركة بين الاثنين بل هو مستعمل هنا فيما صدر من جانب واحد مثل سافر زيد وقال ابن الحاجب عدى يخالفون بعن لما في المخالفة من معنى التباعد والحيد كأنه قال الذين يحيدون عن أمره بالمخالفة وهو أبلغ من أن يقال يخالفون أمره فإن قلت الآية متضمنة للأمر بالحذر لمن يخالف وحذر المخالف العذاب لا ينفعه بعد المخالفة لحصول السبب المقتضي له وقبلها لا يحذر عذابا قلت المعنى فليحذر الذين وقعت منهم المخالفة
--> ( 1 ) حيث قال أو يصدون عطفا على قوله : يخالفون أمره ولم يقل أو الصد عطفا على الاعراض . ( 2 ) وفي التلويح يقال خالفني عن كذا إذا أعرض عنه وأنت قاصد إياه مقبل عليه فالمعنى يخالفون المؤمنين عن أمر اللّه تعالى أو عن أمر النبي عليه السّلام انتهى فعلم منه أن قوله خالفت زيدا إلى كذا وقوله خالفني زيد إلى كذا سيان في المعنى . ( 3 ) وبهذا التحقيق اندفع الاضطراب بين كلاميه رحمه اللّه . ( 4 ) قوله دون المؤمنين أي قدامهم كذا قيل والأظهر أي متجاوزي المؤمنين وحاصله أنهم لا يصدون عن أمره .